تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
59
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وهذا الجعل الثاني بعيد وغير محتمل ؛ لأنّ هذا معناه أنّ العدالة لها مدخلية في وجوب التبيّن . والحال أنّ الذي له مدخلية في وجوب التبيّن إمّا الفسق وإمّا مطلق الخبر ، أمّا العدالة فلا يعقل أن يكون لها مدخلية في وجوب التبيّن . بعبارة أخرى : لا يعقل أنّ الشارع يوجب التبيّن عن خبر العادل لأنّ المخبر عادل . نعم ، يوجب التبيّن عن خبر الفاسق لأنّ المخبر فاسق . ويوجب التبيّن عن مطلق الخبر لأنّ الخبر يحتمل فيه الصدق والكذب . إذن في الجعل الأوّل لا يجب التبيّن عن خبر العادل ، وفي الجعل الثاني قلنا غير محتمل ، فتحصّل أنّه لا يجب التبيّن عن خبر العادل ، فتثبت الحجّية . مناقشة التقريب الأوّل أمّا التقريب الأوّل فأجيب عنه : أوّلًا : بعدم تمامية الكبرى ، حتّى إذا كان الموصوف مذكوراً . ثانياً أنّ الموصوف في المقام غير مذكور . مناقشة التقريب الثاني أمّا التقريب الثاني فأجيب عنه : إنّ التبيّن ليس حكماً شرعياً ؛ لأنّ التبيّن معناه عدم الحجّية . فعندما يأمر المولى بالتبيّن فهذا معناه أنّه أرشد إلى عدم الحجّية لا أنّه جعل شيئاً « 1 » ، وعدم الحجّية ليس حكماً شرعياً . نعم ، الحجّية حكم شرعي « 2 » . إذن : الأمر بالتبيّن ووجوبه ليس حكماً شرعياً نفسياً ، بل هو - بناءً على ما حقّقه الأستاذ الشهيد فيما سبق - إرشاد إلى عدم الحجّية ، ومن الواضح أنّ
--> ( 1 ) هذا من قبيل قول المولى : ( اغسل ثوبك ) ، فهو لم يجعل شيئاً وإنما أرشد إلى النجاسة . ( منه دام ظلّه ) . ( 2 ) هذا من قبيل أنّ وجوب الصلاة حكمٌ شرعيّ ، لا عدم الوجوب . ( منه دام ظلّه ) . .